ابن أبي الحديد
189
شرح نهج البلاغة
أعلمه الرماية كل يوم * فلما استد ساعده رماني ( 1 ) هكذا الرواية الصحيحة بالسين المهملة ، أي استقام ساعده على الرمي ، وسددت فلانا : علمته النضال ، وسهم سديد : مصيب ، ورمح سديد ، أي قل أن تخطئ طعنته ، وقد ظرف القاضي الأرجاني في قوله لسديد الدولة محمد بن عبد الكريم الأنباري كاتب الانشاء : إلى الذي نصب المكارم للورى * غرضا يلوح من المدى المتباعد نثل الأماثل من كنانته فما * وجدت يداه سوى سديد واحد ومن الأمثال في هذا المعنى : " سمن كلبك يأكلك " ( 2 ) ، ومنها : " أحشك وتروثني ! " ( 3 ) . قوله عليه السلام : " وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان " ، أي أبو بكر وعمر . قوله عليه السلام : " فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه " ، من هذا المعنى قول الفرزدق لجرير ، وقد كان جرير في مهاجاته إياه يفخر عليه بقيس عيلان ، فقد كانت لجرير في قيس خؤولة ، يعيره بأيامهم على بني تميم ، فلما قتل بنو تميم قتيبة بن مسلم الباهلي بخراسان قال الفرزدق يفتخر : أتاني وأهلي بالمدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كل قائم ( 4 )
--> ( 1 ) استد : استقام ، والبيت ينسب إلى معن بن أوس ، أو مالك بن فهم الأزدي ، أو عقيل بن علفة ، وبعده : فلا ظفرت يمينك حين ترمي * وشلت منك حاملة البنان وانظر اللسان 4 : 191 . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 : 333 ، قالوا : أول من قال ذلك حازم بن المنذر . ( 3 ) مجمع الأمثال 1 : 200 ، أراد : تردت علي . ( 4 ) ديوانه 853 .